اولياء چلبي

215

الرحلة الحجازية

أوصاف منارات بيت الله الحرام : ليكن معلوما لآصحاب القلوب المحبة ، والمشتاقة لرؤية الحرم الشريف الذي تحدثنا عن بعض أوصافه السابقة ، بأن هناك سبع منارات خالدة حول الحرم الشريف في جهاته الأربع . ويتلى ، ويؤدى منها الآذان المحمدي للصلوات الخمس صبحا ومساءا وأقدم هذه المآذن هي تلك التي تجاور باب العمرة ، والتي يسميها الناس « منارة باب العمرة » . وقد شرع الآذان منها في بادي العصر . ولكن يؤدى الآذان حاليا من المقصورة التي تعلو بئر زمزم ، وكمن أول من ابتدأ ذلك شيخ من آحفاد بلال الحبشي . وكان محط أنظار ، وبؤبؤ عين المؤذنين . وعلى كل منارة من منارات الحرم الشريف السبع ، هناك سبعة رؤساء مؤذنين يستطيع كل منهم أن يؤدى الآذان على المقام الحجازي « 1 » . وفي وقت الصلاة تجدهم جميعا يؤدون الآذان بصوت رخيم . . فتصبح به وكأنك تسمع لترانيم داود « 2 » الحزينة . وهم بهذا الصوت يعلنون عن أوقات الصلوات الخمس . . واللّه عالم . . وعليم بأن المؤذنين جميعا حينما يرددون « اللّه أكبر . . اللّه أكبر » أن السكينة والراحة تنزل على قلوب جميع الحجاج الذين جاءوا ملبين . . ومكبرين . . ويهب الجميع لأداء الصلاة في جميع الزوايا ، والأركان . . ولكن التمجيد الأول يتلى أولا من منارة باب السلام ، والتمجيد الثاني يقرأ من منارة باب ؟ وما آحلى أن يتنافس المؤذنون في ساعات الليل ، ووقت السحر وهم يرددون بصوت ملائكى عال ( الصلاة والسلام عليك يا رسول اللّه ) أو عندما يترنمون ب « الصلاة والسلام عليك يا رحمة للعالمين ويا شفيع المذنبين . . ) . . فكل من يسمع هذه الدعوات النورانية يزداد حبا ، وشوقا للصادق الأمين . ويعتقد أن منارة باب العمرة هي أقدم منارات الحرم الشريف ، وأول من أقام هذه المنارة هو الخليفة العباسي الثاني أبو منصور الدوانقى ! ويقول البعض أنه هو الذي أضاف طبقتها الثانية . ومنارة باب السلام هي المنارة الثانية ، وجددها مثل سابقتها هو سليمان خان . والمنارة الثالثة هي منارة باب علي وبانيها الآوائل هم آل العباس أي

--> ( 1 ) مقام الحجاز : مقام في الموسيقى الشرقية . ( 2 ) ترانيم داوود : وهي الترانيم التي كان يعزفها سيدنا داوود على المزامير . وتسمى اختصارا مزامير داوود . ولها موقع ديني مميز ، .